السيد محمد باقر الصدر
93
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
القدر من القيمة الذي أسبغه العامل الأول على البذر بتحويله إلى قطن . فإذا جاء عامل آخر وحوّل القطن إلى ورقٍ فازدادت قيمته التبادلية كانت القيمة الجديدة ملكاً للعامل الثاني . وهذا التصوّر الماركسي يقوم على أساسٍ خاطئ ، وهو ربط ملكية العامل بمقدار القيمة التبادلية التي يخلقها فقط لا بالثروة ذاتها ، وهو يفترض أنّ القيمة التبادلية للسلعة كلّها مستمدَّة من العمل ، فالعامل في الإنتاج الأوّلي يملك كلّ القيمة التبادلية الثابتة فعلًا للسلعة ، والعامل في الإنتاج الثانوي يملك ما استجدّ من قيمةٍ بسبب هذا الإنتاج . ولكنّ الصحيح أنّ القيمة التبادلية للسلعة مستمدّة من منفعتها وندرتها الطبيعية ، وكلّما احتاج إنتاجها إلى كمّيةٍ أكبر من العمل ازدادت قيمةً ؛ لأنّ ذلك عامل يؤثّر في ندرتها الطبيعيّة . ومن أجل ذلك نلاحظ أنّ الندرة الطبيعية لكمّية الذهب في الكون بالنسبة إلى الفضّة يجعله أكبر قيمةً منها ، حتّى لو لم يحتج إنتاجه إلى كمّيةٍ أكبر من العمل . فهناك إذن ندرة تنشأ من طبيعة العمل الذي يحتاجه الإنتاج وكمّيته ، وندرة أخرى تنشأ من ظروف الطبيعة نفسها ، وكلتا الندرتين تساهمان في تحديد القيمة التبادلية ، فلو قصرنا ملكية العامل على مقدار القيمة التي يخلقها لما برَّر ذلك تملّكه لكامل القيمة التبادلية التي أنتجها . وهكذا يرى الإسلام أنّ ربط القيمة التبادلية بالعمل خطأ ، وأنّ ربط ملكية الثروة بالعمل هو المبدأ الصحيح . وهذا يعني أنّ منتِج القطن يكون مالكاً للقطن نفسه على أساس عمله في إنتاجه ، لا للقيمة السوقية التي منحها للمادة فحسب . وفي هذه الحالة يكون زمام المبادرة في عملية الإنتاج الثانوي بيد العامل الذي أنتج القطن ، ومن الناحية النظرية يمكن أن يقوم بنفسه بعملية الإنتاج